السيد محمد تقي المدرسي
87
فاطمة الزهرا (ع) قدوة وأسوة
مِنْ بَاطِنِهَا ، تَطِيرُ بِكَ فِي الْجَنَّةِ . ثُمَّ الْتَفَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمْ : مَنْ يُتَوِّجِ الْأَعْرَابِيَّ أَضْمَنْ لَهُ عَلَى اللهِ تَاجَ التُّقَى ، قَالَ : فَوَثَبَ إِلَيْهِ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَقَالَ : فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ! وَمَا تَاجُ التُّقَى ؟ فَذَكَرَ مِنْ صِفَتِهِ ، قَالَ : فَنَزَعَ عَلِيٌّ عليه السلام عِمَامَتَهُ فَعَمَّمَ بِهَا الْأَعْرَابِيَّ . ثُمَّ الْتَفَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله فَقَالَ : مَنْ يُزَوِّدِ الْأَعْرَابِيَّ وَأَضْمَنَ لَهُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ زَادَ التَّقْوَى ، قَالَ : فَوَثَبَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَقَالَ : فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ! وَمَا زَادُ التَّقْوَى ؟ قَالَ : يَا سَلْمَانُ ! إِذَا كَانَ آخِرُ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا لَقَّنَكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَوْلَ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ ، فَإِنْ أَنْتَ قُلْتَهَا لَقِيتَنِي وَلَقِيتُكَ ، وَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَقُلْهَا لَمْ تَلْقَنِي وَلَمْ أَلْقَكَ أَبَداً . قَالَ : فَمَضَى سَلْمَانُ حَتَّى طَافَ تِسْعَةَ أَبْيَاتٍ مِنْ بُيُوتِ رَسُولِ اللهِصلى الله عليه وآله فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُنَّ شَيْئاً ، فَلَمَّا أَنْ وَلَّى رَاجِعاً نَظَرَ إِلَى حُجْرَةِ فَاطِمَةَ عليها السلام فَقَالَ : إِنْ يَكُنْ خَيْرٌ فَمِنْ مَنْزِلِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ، فَقَرَعَ الْبَابَ فَأَجَابَتْهُ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ : مَنْ بِالْبَابِ ؟ فَقَالَ لَهَا : أَنَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ، فَقَالَتْ لَهُ : يَا سَلْمَانُ ! وَمَا تَشَاءُ ؟ فَشَرَحَ قِصَّةَ الْأَعْرَابِيِّ وَالضَّبِّ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله ، قَالَتْ لَهُ : يَا سَلْمَانُ ! وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله بِالْحَقِّ نَبِيًّا ، إِنَّ لَنَا ثَلَاثاً مَا طَعِمْنَا ، وَإِنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ قَدْ اضْطَرَبَا عَلَيَّ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ ثُمَّ رَقَدَا كَأَنَّهُمَا فَرْخَانِ مَنْتُوفَانِ ، وَلَكِنْ لَا أَرُدُّ الْخَيْرَ إِذَا نَزَلَ الْخَيْرُ بِبَابِي . يَا سَلْمَانُ خُذْ دِرْعِي هَذَا ثُمَّ امْضِ بِهِ إِلَى شَمْعُونَ الْيَهُودِيِّ وَقُلْ لَهُ : تَقُولُ لَكَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ : أَقْرِضْنِي عَلَيْهِ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ وَصَاعاً مِنْ شَعِيرٍ أَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى .